المامقاني
457
غاية الآمال ( ط . ق )
انكشف بعد الإلقاء ان البيع وقع بعد تحقق كونها أم ولد بطل والا فلا وليس مرادهم بيان ان البيع إذا وقع قبل الإلقاء ولم يعلم وقوعه بعد تحقق صيرورة النطفة علقة كان البيع صحيحا لعدم بلوغها حد العلقة قوله ثم إن المشهور اعتبار الحمل في زمان الملك فلو ملكها بعد الحمل لو تصر أم ولد خلافا للمحكي عن الشيخ ( رحمه الله ) قال السّيد عميد الدين في شرح قول العلَّامة ( رحمه الله ) في القواعد ولو أولدها حرا بان يطاء أمة غيره لشبهة ثم تملكها قيل تصير أم ولد ما لفظه هذا قول الشيخ ( رحمه الله ) في ( المبسوط ) حيث قال فيه مسائل ثلث إلى أن قال الثالثة ان تعلق الأمة بحر في غير ملكه بان يطاء أمة غيره بشبهة فتعلق منه بولد حر ولا تصير أم ولد في الحال فان ملكها قال قوم لا تصير أم ولد وهو الأقوى عندي وبه قال في الخلاف قال فإذا نكح الرّجل أمة غيره فأولدها ولدا كان حرا تابعا له وان شرط الرّق كان مملوكا فان ملكها بعد ذلك عتق الولد عليه بحق النسب وتكون هي أم ولد وتبعه ابن حمزة انتهى وقال ( أيضا ) في شرح قول العلامة ( رحمه الله ) ولو تزوّج أمة غيره فأحبلها ثم ملكها لم تصر أم ولد ( انتهى ) ما نصه في هذا الكلام مسائل إحديها انه إذا وطئ جارية الغير بعقد فاتت بولد ثم انتقلت إليه لم تصر أم ولد سواء شرط الحرية أم لا وقد نقلنا مذهب الشيخ في الخلاف انها تصير أم ولد انتهى ويعلم من جميع ذلك ان قول الشيخ يجري في صورتي الوطي بالشبهة والوطي بالعقد وقوله في الخلاف فإذا نكح الرجل أمة غيره وان كان في بادي الرأي محتملا لإرادة ما هو أعمّ من المستند إلى العقد الَّا ان قوله وان شرط الرّق دليل على أن مراده صورة العقد لانّه القابل للشرط دون الشبهة ودون الزّنا قوله والعلَّة المذكورة غير مطروة ولا منعكسة المناسب لما ذكره بعض المحققين في الاطراد والانعكاس للذين يطلقان بالنسبة إلى الحد والمحدود من كون الأوّل عبارة عن حمل المحدود على الحدّ كلية والثاني عبارة عن حمل الحد على المحدود و ( كذلك ) هو أن يكون الاطراد هنا عبارة عن أن كلّ أمة هي في معرض الانعتاق من نصيب ولدها أمّ ولد ويكون الانعكاس عبارة عن انّ كلّ أم ولد في معرض الانعتاق من نصيب ولدها ( صح ) والوجه فيما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من عدم الاطراد هيهنا هو ان من جملة من في معرض الانعتاق من نصيب ولدها الأمة المستولدة الَّتي مات قريبها وخلف تركة ولم يكن له وارث سويها فتشترى منه للعتق وترث قريبها كما هو مذهب جماعة بل عن بعضهم دعوى إجماع الأصحاب عليه فهي في معرض الانعتاق من نصيب ولدها وليست أم ولد بالمعنى المقصود الَّذي يجري عليها أحكامها لأنها بيعت وامّا عدم الانعكاس فان من جملة من يجرى عليها أحكام أم الولد من عدم جواز البيع ونحوه الأمة المستولدة التي ليست لولدها نصيب من إرث مولاها كما لو كان الولد كافرا فإنها ( حينئذ ) ليست في معرض الانعتاق من نصيب ولدها إذ ليس له نصيب وامّا ما يذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من جواز بيعها في القسم الرّابع فإنّما هو مبنى على مذاق من يقول بأن العلَّة في عدم جواز بيع أم الولد هو كونها في معرض الانعتاق من نصيب ولدها وقد عرفت عدم دلالة النّص عليه فهو من قبيل العلَّة المستنبطة بالنسبة إلينا وهي لا تقاوم الأدلَّة الدالَّة على عدم جواز بيع أم الولد ويمكن تقريره بالنّسبة إلى الموضوع فيمن مات ولدها وبقي ولدها فإنّها في معرض الانعتاق من نصيبه وليست أم ولد حيث إنها لا ولد لها لكن هذا انّما يتم لو اعتبرنا العلة مطلق الانعتاق لا الانعتاق من نصيب ولدها إذ ليس هو ولدها قوله فلا يصغى إذا إلى منع الدليل على المنع كليّة والتمسّك بأصالة صحة البيع من حيث قاعدة تسلَّط الناس على أموالهم حتى يثبت المخرج الظاهر انّه إشارة إلى ردّ ما حكاه في المناهل عن الإيضاح في مقام الاستدلال على جواز بيع الأمة المستولدة التي مات ولدها من أن الأصل جواز التصرّف في الملك بالبيع وغيره لعموم قوله ( عليه السلام ) الناس مسلَّطون على أموالهم خرج المتفق على منعه وبقي الباقي على الأصل انتهى قوله أو تعلَّق حق سابق على الاستيلاد كما إذا كان علوقها بعد الارتهان أو بعد الحجر على المفلس كما هو أحد القولين في كلّ من مسئلتين نظرا إلى سبق حقّ المرتهن أو الدّيان فيقدّم كلّ منهما على حق الاستيلاد قوله أو عدم تحقق الحكمة المانعة عن النقل كما لو كان ولدها كافرا ليس له نصيب من مال أبيه المسلم لكنك قد عرفت الإشارة إلى أن الحكمة ليست منصوصة فلا يدور الحكم مدارها وجود أو عدما قوله قلت لم باع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أمهات الأولاد قال في فكاك رقابهن لعلّ المراد بفكاك رقابهن كناية عن إنقاذهن من ورطة الهل والحيرة من حيث إبهام أمورهن من جهة ان الدّيان يتملكونهن أو يقومونهن على الأولاد أو يقومونهن على أنفسهن فيؤمرن بالسّعي في أثمانهن والانفكاك رقابهن بمعناه الحقيقي ممّا لم يتحقّق له وجود في الخارج بواسطة البيع ولولا قوله ( عليه السلام ) أيّما رجل ( انتهى ) أمكن ان يحمل على انّه ( عليه السلام ) باعهن على من أعتقهن بأن يكون اخبارا عمّا صدر منه ( عليه السلام ) في واقعة شخصيّة وفي بعض نسخ الفقيه في فكاك رقابهم يعنى الأولاد فيكون كناية عن إنقاذهم عن حيرة علاج الواقعة قوله قلت فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا توهم بعض شراح الحديث ان هذا ينفى ما صدر من الأصحاب من حكمهم بجواز البيع في سائر الصّور ولا يخفى ما فيه لأنّه إنّما ينفي سائر أقسام الدين ولا ينفى غير الدين ممّا حكموا فيه بجواز البيع قوله ( رحمه الله ) بعد الغض عن دعوى ظهور قوله تباع في الدين في كون البائع غير المولى فيما بعد الموت لا يقال إن قوله تباع وان كان ظاهرا في بيع غير المولى الا انّ كونه بعد موته ممّا لا يظهر من قوله تباع صح لجواز أن يكون هو الحاكم كما هو الحال في المفلس قال العلَّامة ( رحمه الله ) في القواعد المطلب الثالث في بيع ماله وقسمته ينبغي للحاكم المبادرة إلى بيع ماله لئلا يطول مدّة الحجر وإحضار كل متاع إلى سوقه وإحضار الغرماء والبدأة بالمخوف تلفه ثم بالرهن والجاني والتعويل على منار مرضى عند الغرماء والمفلس انتهى وقد نفى بعضهم الخلاف في أن الولاية في مال المفلس للحاكم والمفروض في الصحيحة ان المولى لم يدع من المال سويها فيكون البائع هو الحاكم حيّا وميتا فلا يختصّ الحكم بما بعد الموت لأنا نقول يشترط في الحجر على المفلس قصور ماله وليس في الصحيحة ذلك بل المنساق منها ان أم الولد وافية بأداء ثمن رقبتها قال العلَّامة ( رحمه الله ) في القواعد المفلس لغة من ذهب جيّد ماله وبقي ردّيه وصار ماله فلوسا وزبوفا وشرعا من عليه ديون ولا مال له يفي بها وهو شامل لمن قصر ماله ومن لا مال له فيحجر عليه في المتجدد باحتطاب وشبهه والفلس سبب في الحجر بشروط خمسة المديونية وثبوت الدّيون عند الحاكم وحلولها وقصور ما في يده عنها والتماس الغرماء الحجر أو بعضهم انتهى ثم لا يخفى عليك ان قوله ولم يدع من المال ما يؤدى عنه أظهر في كون ذلك بعد الموت ممّا استند إليه ( المصنف ) ( رحمه الله ) من قوله تباع في الدّين قوله ان النّسبة بينها وبين رواية ابن مارد المتقدمة عموم من وجه وذلك لان مفهوم قوله ( عليه السلام ) في تلك الرّواية هي أمة ان شاء باع ما لم يحدث عنده حمل وان شاء أعتق هو ان تلك الأمة المستولدة بالتزويج المشتراة بعد ذلك ان حدث لها حمل عنده لم يجز بيعها سواء كان في ثمن رقبتها أو غيره من الدّيون أو في غيرهما ممّا ليس دينا ومدلول هذه